ما هو تورم اللثة (وذمة اللثة)؟
وذمة اللثة هي حالة تتميز بتورم اللثة، وحساسيتها، واحمرارها نتيجة لتراكم السوائل، وزيادة نفاذية الأوعية الدموية، وحدوث تفاعل التهابي. تبدو اللثة السليمة صلبة، غير لامعة، ووردية اللون؛ أما في حالة الوذمة فقد تبدو لامعة، متضخمة، رخوة، وأحيانًا ذات لون مائل إلى الأرجواني.
عادةً ما تتطور هذه الحالة نتيجة سموم البكتيريا المتراكمة على اللويحة السنية، أو الرضوض الميكانيكية، أو العوامل الهرمونية والجهازية. وإذا لم يتم التعامل معها، فقد تتقدم على شكل: التهاب اللثة → أمراض دواعم السن → فقدان العظم → فقدان الأسنان.
نموذج معلومات مجاني
احصل على معلومات مفصلة!
غالبًا ما يشتكي المرضى من الأعراض التالية:
- زيادة واضحة في التورم صباحًا
- نزيف أثناء تنظيف الأسنان
- رائحة فم كريهة
- حساسية عند الضغط
- شعور بالامتلاء أثناء المضغ
- تغير في الطعم أو طعم معدني في الفم
تتطلب هذه الأعراض تدخلاً مبكرًا بدلًا من الانتظار حتى “تختفي”، لأن الالتهاب النشط غالبًا ما يكون موجودًا تحت التورم.

الأملغم هو مادة تعتمد على تفاعل كيميائي يتصلب دون حدوث بلمرة، ومع مرور الوقت تتكوّن على سطحه طبقة أكسيد، مما يزيد من إحكام الحافة بين الحشوة وبنية السن.
ولهذا السبب تم تفضيله بشكل آمن لسنوات طويلة، خاصة في الحفر الخلفية التي تتعرض لقوى مضغ عالية.
لماذا يحدث تورم اللثة (وذمة اللثة)؟
تراكم اللويحة البكتيرية والجير
السبب الرئيسي لوذمة اللثة هو تراكم اللويحة البكتيرية على سطح الأسنان.
مع مرور الوقت، تتصلب اللويحة لتتحول إلى جير (Calculus)، ويؤدي هذا السطح الخشن إلى تهيج مستمر لحافة اللثة. تقوم الكائنات الدقيقة بإنتاج سموم، وتنتقل الخلايا المناعية إلى المنطقة، مما يؤدي إلى زيادة نفاذية الأوعية الدموية وبالتالي حدوث التورم.

تنظيف الأسنان بشكل غير صحيح وسوء نظافة الفم
التفريش القاسي بشكل مفرط:
- يُلحق ضررًا باللثة
- يُضعف الطبقة الحاجزة
- يُسبب تمزقات دقيقة
أما عدم كفاية تنظيف الأسنان وعدم استخدام وسائل تنظيف ما بين الأسنان، فيؤدي إلى زيادة الحمل البكتيري وتحفيز حدوث الوذمة.
التأثيرات الهرمونية والحمل
الحمل والبلوغ والهرمونات المرتبطة بالدورة الشهرية تزيد من نفاذية الأوعية الدموية وتجعل اللثة أكثر حساسية. ويعتمد “التهاب اللثة أثناء الحمل” على هذه الآلية.
الأمراض الجهازية والأدوية
يُحدث صرير الأسنان (Bruxism) اهتزازات وضغطًا دقيقًا على اللثة. كما أن التوتر يقلل من تدفق اللعاب. وعند انخفاض كمية اللعاب، يختل توازن درجة الحموضة (pH) وتتكاثر البكتيريا بسرعة أكبر.
الارتجاع، النظام الغذائي، والتعرض للأحماض
المشروبات الحمضية، الإفراط في تناول السكر، والتعرض لأحماض المعدة أثناء الليل تُسرّع من تدهور الأنسجة حول الأسنان. كما أن نقص فيتامين C يبطئ عملية شفاء الأنسجة.
كل هذه الآليات تؤدي إلى تحفيز الوذمة من خلال زيادة الالتهاب وتراكم السوائل في الأنسجة.
الأسباب الموضعية (المنطقية) لتورم اللثة
يُلاحظ تورم اللثة أحيانًا في منطقة محددة فقط من الفم وليس بشكل عام، وغالبًا ما يشير ذلك إلى وجود سبب موضعي.
الأسباب المحتملة:
- تسوس موضعي في الأسنان
- التهابات حول ذروة الجذر (التهاب قمة الجذر)
- انحشار الطعام بين الأسنان
- تهيج الأنسجة نتيجة إصابة أو رضّ
في حالات التورم الموضعي، يجب دائمًا تحديد السبب الأساسي وعلاجه بشكل مباشر.
تأثير اللويحة وتراكم البكتيريا
تتكوّن طبقة رقيقة باستمرار على الأسنان تُسمى اللويحة. وإذا لم يتم تنظيف الأسنان بشكل صحيح، فإن هذه اللويحة تزداد سماكة وتتكاثر فيها البكتيريا.
تقوم هذه البكتيريا بتهييج اللثة.
ونتيجة لذلك:
- تتورم اللثة
- تصبح اللثة حمراء
- يحدث نزيف أثناء تنظيف الأسنان
- تظهر رائحة فم كريهة
تأثير التغذية على وذمة اللثة
للعادات الغذائية تأثير مباشر على صحة اللثة. وعلى وجه الخصوص، فإن الاستهلاك المتكرر للسكر المكرر والأطعمة المصنعة يزيد من الحمل البكتيري في الفم ويُسرّع العملية الالتهابية.
بالإضافة إلى ذلك:
- نقص فيتامين C يقلل من مقاومة اللثة
- عدم شرب كمية كافية من الماء يسبب جفاف الفم
- كثرة الوجبات الخفيفة غير المنتظمة تُخلّ بتوازن درجة الحموضة (pH)
وعند تقييم هذه العوامل معًا، فإنها تُشكّل بيئة مناسبة لحدوث وذمة اللثة.
الأعراض والمظهر السريري
في وذمة اللثة، لا يكون التورم هو العرض الوحيد. غالبًا ما تُرى العلامات التالية معًا:
- الاحمرار ومظهر نسيجي لامع
- نزيف تلقائي أو نزيف أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة
- قوام نسيجي إسفنجي
- رائحة فم كريهة (هاليتوزيس)
- الشعور بالضغط في الأسنان
- حليمات لثوية مستديرة
- انحشار الطعام
- الحساسية والخفقان
- في الحالات المتقدمة، وجود قيح (خراج دواعم السن)
وغالبًا ما يصف المرضى ذلك بقولهم: “نزلت لثتي، ثم تورمت مرة أخرى، ثم نزلت مرة أخرى”؛ وهذا يدل على نمط التهابي مزمن–حاد متفاقم.
طرق علاج وذمة اللثة
- تنظيف الأسنان الاحترافي (إزالة الجير)
- إزالة اللويحة والجير تحت اللثة
- تنظيف وتسوية سطح الجذر (SRP)
- غسولات فموية مطهرة
- تطبيقات موضعية مضادة للالتهاب
- استخدام أجهزة التنظيف بالموجات فوق الصوتية والأدوات اليدوية للسيطرة على البكتيريا
- تعقيم اللثة بالليزر (العلاج اللثوي المساعد بالليزر)
- التثقيف حول نظافة الفم
- عند الحاجة، العلاج الجراحي اللثوي
- السيطرة على الأمراض الجهازية وتنظيم النظام الغذائي
- الواقي الليلي وإدارة العضلات
- بروتوكول الإقلاع عن التدخين
- دعم اللعاب واستخدام البروبيوتيك
ملاحظة: تُعطى المضادات الحيوية فقط في حالات الخراج اللثوي النشط المصحوب بعدوى أو عند وجود علامات جهازية للعدوى. تورم اللثة لا يستدعي المضادات الحيوية تلقائيًا.
العناية المنزلية والدعم
تدعم ممارسات العناية المنزلية العلاج السريري:
- فرشاة أسنان ناعمة الشعيرات وتقنية لطيفة
- تنظيف بين الأسنان 2–3 مرات يوميًا (الخيط + فرشاة بين الأسنان)
- استخدام غسول فم مطهر لفترة قصيرة
- (عند الحاجة) مضمضة مؤقتة بالماء والملح
- تقليل الأطعمة والمشروبات الحمضية
- الحد من التدخين والكحول
- تقليل التوتر وشرب الكثير من الماء
ومع ذلك، فإن العناية المنزلية وحدها لا تكون كافية عند وجود الجير.
ماذا يحدث إذا تم إهماله؟
إذا تُرك دون علاج، فقد تتطور الحالة كما يلي:
التهاب اللثة ← التهاب دواعم السن ← فقدان العظم ← تخلخل الأسنان ← فقدان الأسنان
بالإضافة إلى ذلك، قد يحدث:
- رائحة فم كريهة مستمرة
- تدهور جمالي
- اختلال في الإطباق
- زيادة الالتهاب الجهازي (علاقة القلب–السكري)
تورم اللثة ليس مشكلة “تجميلية”؛ بل هو إنذار صحي.
وذمة اللثة هي حالة التهابية مرتبطة بعوامل موضعية وجهازية ويمكن أن تتفاقم مع الوقت. التدخل المبكر، وعادات التفريش الصحيحة، والتنظيف الاحترافي، وأنماط الحياة الصحية يمكن أن تضعها تحت السيطرة الكاملة.
تساعد الصيانة الدورية لدواعم السن على عودة نسيج اللثة إلى التماسك من جديد، وتقليل النزيف، والحفاظ على مظهر لثة صحي، وردي، ومشدود.
إن عدم تأخير فحوصات الأسنان يساهم في حماية أنسجة اللثة ويمنع الفقدان المتقدم لدواعم السن.
أهمية الفحوصات الدورية في الحفاظ على صحة اللثة
تتطور أمراض اللثة عادةً بشكل بطيء وصامت. لذلك قد لا يلاحظها المرضى في المراحل المبكرة. وتُعد الفحوصات الدورية للأسنان مهمة جدًا للتشخيص المبكر والتنظيف الاحترافي.
بفضل الفحوصات الدورية:
- يتم إجراء تنظيف الجير
- يتم اكتشاف مشكلات دواعم السن المبكرة
- يتم منع فقدان الأنسجة التدريجي
- يتم تقليل خطر فقدان الأسنان على المدى الطويل


